علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )

14

كتاب المختارات في الطب

وما جانسها من الحشائش المسهلات ؛ ولذلك تتخذ النقوعات من أدوية لا تحتمل الطبخ . والمسحوقات من الأدوية منها ما يحتمل السحق بل لا ينفع ولا ينفذ ولا يظهر له أثر إلّا بجودة سحقه وتنعيمه حتى يطير في البدن فينفذ كأكثر المعدنيات والأحجار « 1 » والأدوية الكثيفة الغليظة الجوهر كالبسد واللؤلؤ ، ومنها ما يبطل السحق قوته ( والتنعيم جوهره أو يضعفه أو يحيل كيفيته أو يغير فعله وأما ما يبطل السحق قوته ) ( « 2 » كالسقمونيا ، فإن السحق الشديد يبطل قوته ؛ ولذلك ما يسحق في غاية الرفق أو يحل ولا يسحق وهو أجود ، وكذلك جميع الصموغ الحادة حلها أوفق من سحقها . فأما ما يغير فعله أو يضعف كيفيته فإن جالينوس يحكي أن المعجون المعروف ب » الكموني « بالغ في سحقه فانقلب مدراً بعد ما كان مسهلًا ، لفرط تصغر أجزاء الأدوية التي كان من شأنها لما كانت كباراً أسهلت خلطاً فلما ضعفت أسهلت مائية فانقلبت مدرة ، وقد يبلغ السحق في أن يبطل أثر الأدوية فلا يفعل شيئاً . [ فأما الأدوية التي تحرق فلأحد خمس فوائد : ] أما لكسر حدته كما يفعل بالزاج والقلقتار « 3 » ، وأما ليزداد حدِّة بالنار كالنورة ، وأما لتلطيف كالسرطانات ؛ لأن جوهرها كثيف صدفي ، وأما أن يحرق ليتمكن السحق منه كالإبريسم ، فإنه لو أمكن تصغير أجزائه بالمقراض لكان استعماله أوفق ، وأما أن يحرق الدواء لرداءة كيفية سمّية فيه كالعقارب . [ منافع غسل الأدوية ] وأما غسل الأدوية فلمنافع وذلك أما أن يغسل لتخرج منه كيفية حادة ليبرد كغسل النورة ، وأما لينفصل عنه ما يخالطه من الأجسام الغريبة الغليظة الترابية كالشادنج ، وأما ليتمكن من المبالغة في سحقه وتصويله كالتوتيا ، وأما ليذهب عنه قوة مؤذية مكربة كغسل الحجر الأرمني

--> ( 1 ) البهق : البُهَاق : داء يذهب بلون الجِلد فتظهر فيه بُقَع بيض . ( المعجم الوسيط ) . ( 2 ) النمش : بُقَع على جلد الوجه تخالف لونه ، وأكثر ما يكون في الشُقر . ( المعجم الوسيط ) . ( 3 ) الخشكريشة : القشرة التي تتكون فوق الجرح . ( 1 ) سقط من » د « . ) ( 2 ) ( » د « : والأحجار اللطيفة الغليظة الجوهر . ) ( 3 ) ( » د « : القلقطار . )